الشيخ باقر شريف القرشي
168
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
حكمه ، وقد صمّم وهو في الساعات الأخيرة من حياته على تقليد زميله عمر بن الخطّاب شؤون الخلافة ؛ لأنّه هو الذي أقامه في منصبه . ويقول المؤرّخون : أنّه لاقى معارضة كثيرة في ترشيحه لعمر خليفة من بعده ، فقد انبرى إليه طلحة بعنف قائلا : ما ذا تقول لربّك وقد ولّيت علينا فظّا غليظا ، تفرق منه النفوس ، وتنفر منه القلوب . . [ 1 ] . ووجم أبو بكر فلم يجبه إلّا أنّ طلحة كرّر عليه إنكاره قائلا : يا خليفة رسول اللّه ، إنّا كنّا لا نتحمّل شراسته وأنت حيّ تأخذ على يديه ، فكيف يكون حالنا معه وأنت ميّت وهو الخليفة ؟ . . [ 2 ] . ولم يعن أبو بكر لإنكار طلحة ، ولم يقم له أي وزن ، كما أنّ أكثر المهاجرين اندفعوا إلى الانكار عليه قائلين : نراك استخلفت علينا عمرا وقد عرفته وعلمت بوائقه فينا وأنت بين أظهرنا ، فكيف إذا ولّيت عنا ، وأنت لاق اللّه عزّ وجلّ فسألك فما أنت قائل ؟ . . فأجابهم أبو بكر : لئن سألني اللّه لأقولنّ : استخلفت عليهم خيرهم في نفسي [ 3 ] . ويذهب الكثيرون إلى أنّ الأجدر بأبي بكر أن يستجيب لعواطف وآراء الأكثرية من المسلمين ، فلا يولّي عليهم أحدا إلّا بعد رضاهم وإجراء عملية انتخابية أو يستشير أهل الحلّ والعقد إلّا أنّه استجاب لعواطفه المترعة بالولاء والحبّ لابن
--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 1 : 55 . [ 2 ] المصدر السابق 9 : 343 . [ 3 ] الإمامة والسياسة 1 : 19 .